فخر الدين الرازي
53
المحصل
الأقدام عن سواء الطريق بحيث لا يوجد راغب في العلوم ولا خاطب للفضيلة وصارت الطباع كأنها مجبولة على الجهل والرذيلة . اللهم الا بقية يرمون فيما يرمون رمية رام في ليلة ظلماء ويخبطون فيما ينحون نحوه خبط عشواء ولم تبق في الكتب التي يتداولونها في علم الأصول عيان ولا خبر ولا في تمهيد القواعد الحقيقية عين ولا أثر ، سوى كتاب المحصل الّذي اسمه غير مطابق لمعناه وبيانه غير موصول إلى دعواه وهم يحسبون انه في ذلك العلم كاف وعن أمراض الجهل والتقليد شاف . الحق أن فيه من الغث والسمين ما لا يحصر . والمعتمد عليه في إصابة اليقين بطال لا يحظى بل يجعل طالب الحق بنظره فيه كعطشان يصل إلى السراب رأيت أن أكشف القناع عن وجوه أبكار مخدرات وأبين الخلل في مكان شبهاته وأدل على غثه وسمينه وان كان . . وقوم في نقض قواعده وجرحه ولم يجر أكثرهم على قاعدة الانصاف ولم تخل بياناتهم عن الميل والاعتساف واسمى الكتاب « تلخيص المحصل » . عندما يقرأ الانسان تلخيص المحصل يرى أن ما قاله صاحبه يوافق أقواله في المتن أثناء الشرح وان كان مخالفا في مذهب المصنف فسيلاحظ القارئ تقديره للمصنف حتى في نقده وفي هذا يخالف ابن أبي الحديد في تحامله على المصنف وهو ممن سبق الطوسي في الكتابة على المحصل وصدق الطوسي في قوله في المقدمة بالاعتساف والانصراف عن قاعدة الانصاف . لقد أشار إلى من خادعه سواء السبيل والمنهج العلمي ولنكتف بهذا عن تلخيص المحصل لأنه لا يمكن أن يأتي الانسان على كل صغيرة وكبيرة في الشرح من إصابة في النقد وإصابة في التأكيد . ان نصير الدين الطوسي فرغ من تحرير شرحه سنة 669 وهي موجودة في